شــعاع نيوز
Shuaa News
الكهرباء...زياراتها الخاطفة تقتلنا


شعاع/ خاص


بقلم: الإعلامية حوراء قوصان



شهدت دمشق ليل أمس حادثة أليمة في حي الأمين حيث لقت عائلة مكونة من خمسة أشخاص حتفها نتيجة ماس كهربائي أدى لاحتراق المنزل بالكامل ووفاة أم مع أطفالها الأربعة بينما يرقد الأب في المشفى للعلاج.
هي كارثة حقيقية لم تُعرف ملابساتها بعد إلاّ أنها ليست الأولى وبالتأكيد لن تكون الأخيرة في ظل التخبط الذي يشهده الواقع الكهربائي في كل المحافظات السورية.



حالات عدة شهدناها خلال السنوات الأخيرة عوائل بأكملها قضت نحبها نتيجة ما يُسمى بالماس الكهربائي.

189 حريقاً كهربائياً شهدتها دمشق وحدها منذ مطلع العام الحالي 2022 حسب تصريح قائد فوج إطفاء دمشق داؤود عميري. هذا ما تمّ إحصاؤه طبعاً ولكن ما خفي كان أعظم.

ربما يرى البعض أن السبب المباشر لهذه الحرائق أو الحوادث هو الخطأ الشخصي للمتضرر نفسه نتيجة نسيانٍ أو إهمالٍ في مكان ما، إلاّ أنه من المؤكد أن سوء التغذية الكهربائية وعدم استقرارها في كثير من الحالات هي ما أوصل هذا المتضرر للخطأ أو النسيان . فقد تُشعل المدفأة لدقائق معدودة ثم تنسى أن تفصلها لأنك لن تشعر بحرارتها على مدى ساعات وربما أيام.
وقد تزورك الكهرباء على حين غرّة بتوترٍ عالٍ أكثر من اللازم أو منخفضٍ أيضاً لتلحق الضرر بما تبقى لديك من وسائل كهربائية او لتحدث ماساً كهربائياً يكون كفيلاً بالقضاء عليك وعلى كل ما تملكه من زينة الحياة الدنيا...مالك وبنونك.

إنّ أقسى ما في هذه الحياة أن تتنتظر ما تحتاجه لساعات لتقضي به حوائجك إلاّ أنه يأتي ليقضي عليك بعد أن يغلبك النعاس لطول الإنتظار.
ضحايا بالجملة والمفرق لنعمة تُعتبر شبه معدومة ولكنها كما الكثير من النعم التي نفتقدها باتت تشكل خطراً نتيجة الوصول غير المنظم أو المنتظم لها.
فنحن شعبٌ يموت بماسٍ كهربائي حيث لا كهرباء منتظمة لدينا، ونموت نتيجة احتراق غالون مازوت نخبأه تحت فراشنا خوفاً عليه من السرقة لعلنا نسرق بضع ساعاتٍ من الدفئ في عزّ البرد،
يقتلنا الصراع على بضع ليترات من البنزين أو جرة غازٍ قد نختنق بما تكتنزه نتيجة عدم اعتيادنا على توافرها ونسياننا لرائحة غازها.
نحن شعب نعيش من قلة الموت _كما يقول المثل _ ولكننا نموت كل يوم نتيجة قلة مقومات الحياة.

بالعودة إلى فاجعة اليوم وبما أننا لانملك من الأمر شيئ ليس بوسعنا سوى أن نتمنى الشفاء العاجل للوالد المحروق قلباً وجسداً وأن نسأل الله أن يتغمد الضحايا بواسع رحتمه وأن يبدلهم نعيم الآخرة بعد أن ذاقوا من جهنم هذه الحياة ما ذاقوا رغم سنيهم القليلة.
ولأننا أيضاً لا نملك أمر إصلاح ما فسد في هذه البلاد فلنعمل على وقاية أنفسنا قدر الإمكان لعلّ ذلك يكون باباً لنجاتنا في ظل ما يحيط بنا من أهوال ومآسٍ لا نملك أمامها سوى الدعاء.
(اللهم إنّا نسألك اللطف فيما قضيت، والمعونة على ما أمضيت)



حقوق النشر محفوظة للموقع @2022 - يمنع النسخ واللصق دون ذكر المصدر



 


المشاهدات 152
تاريخ الإضافة 2022/05/11 - 2:17 PM
آخر تحديث 2022/05/18 - 7:33 AM
تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 1928 الشهر 65535 الكلي 1983853
الوقت الآن
الأربعاء 2022/5/18 توقيت دمشق
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير