شــعاع نيوز
Shuaa News
خشية إملاق أم عار؟ .. (خاص)


شعاع/ خاص



بقلم: الإعلامية حوراء قوصان



سوريون يرمون أطفالهم في بئر التخلّي...والمحظوظ من تلتقطه سيّارة كيوسف إذ رماه أخوته في غيابت الجبِّ، فابيضت عينا أبيه حزناً عليه وشوقاً ...أمّا في حالاتنا اليوم فالرّامي هم الوالدون أنفسهم، عندما اسودت قلوبهم فقرروا التّخلّي والرّمي بفلذات أكبادهم في غياهب المجهول.



اضغط لسماع المقال بالصوت

شهدت سورية خلال سنوات الأزمة حالاتٍ عدّة لأطفال حديثي الولادة متروكة في الشوارع أو المساجد أو مداخل المشافي والأبنية وصولاً إلى الرّمي بهم  في حاويات القُمامة وهي الحالة الأبشع والأكثر انتشاراً.

هذه الحالات التي كانت تُعتبر مستهجنةً في المجتمع السوري قبل الأزمة، انتشرت وأصبحت مألوفةً منذ اندلاع الحرب في سورية، وقد  ازدادت بشكل ملحوظٍ ومخيف منذ ما يقارب العامين، حيث باتت تُزاحم بعضها على مواقع الأخبار أو صفحات التواصل الإجتماعي.

 ولم تعد تقتصر على حالات رمي الأطفال حديثي الولادة، والتي عادةً ما تكون خوفاً من العار أو غسلاً لشرفٍ حسب اعتقاد المتخلّي، بل إنّ هذه الحالات تعدّت ذلك لتصل إلى حدود رمي الأهل لأطفالهم الشرعيين بحجة الفقر أو الخلافات العائلية.

تعدّدت الأسباب والنتيجة واحدة، أطفالٌ بصفة لقيط مجهولي المصير، المحظوظ منهم من تلتطقه باكراً أيدي أهل الخير، فتسير به القافلة نحو مكانٍ آمنٍ يُجنّبه مخاطر الطرقات ونهش القوارض أو صقيع الشتاء وأمطاره.

أمّا البقية فمصيرهم إمّا الموت بين أكوام القُمامة إن كانوا حديثي الولادة، أو الوصول إلى أيدي المتاجرين ممّن نشط عملهم في الآونة الأخيرة في مختلف المناطق السورية.

فمن استغلال الأطفال في أعمال التّسوّل والسرقة، إلى المتاجرة بأعضاءهم، ناهيك عن الإستفادة منهم في الأعمال القتالية ولاسيما في المناطق التي تسيطر عليها الجماعات الإرهابية والتي تشهد هي الأخرى تصاعداً كبيراً في أعداد الأطفال مجهولي النسب .

على الرغم من خطورة هذه الظاهرة إلاّ أنّه لا إحصائيات واضحة تحدّد حجمها الحقيقيّ الذي بات أكبرَ من أن يتعامل معه المجتمع  بشكلٍ طبيعيّ، ممّا يجعل الحاجة مُلحةً ومنذ سنوات لإيجاد مؤسسات مختصة تُعنى بمثل هذه الحالات.  فإن كان من الصعوبة بمكان معرفة ومحاسبة ذوي الأطفال حديثي الولادة فمن الضروريّ تشديد العقوبة على الأهل الذين يرمون أطفالهم الشرعيين وهم في سِنيّ الطفولة تحت حجج وذرائع واهية لا يقبلُها عقل ولا ضمير.

كما أنّه من غير المقبول السكوت على ظاهرة إنتشار أطفال الشوارع والذين بمعظمهم مجهولي الهوية والنسب دون أن تتحرّك الجهات المختصة للقيام بواجبها في تأمين هؤلاء الأطفال والسعي للوصول إلى ذويهم إن أمكن ذلك. وإلاّ فإنّنا أمام ظاهرة تتحوّل إلى قنبلة قد تنفجر في وجه المجتمع في أي وقت مخلِّفةً ورائها ظواهرَ عدّة لا تقل خطورة عنها، كإنتشار العنف والجريمة، التحرُّش والاستغلال الجنسي، تجارة المخدرات والإدمان عليها بين الأطفال،  الأمراض والأوبئة التي يمكن أن تنتشر في أوساط التشرد، ناهيك عما يمكن أن تُخلّفه ظاهرة التخلي عن الأطفال من مشاكل وأمراض نفسية سيحمل تبعاتها المجتمع ككل.

ومن جهة أخرى إذا أردنا فعلاً الحدّ من هذه الظاهرة فإننا نُطالبُ الجهاتِ المعنيةَ بالعمل على علاج أساس المشكلة وذلك من خلال تحسين الظروف المعيشية للمواطن السوري؛ لكي لا تضعف نفسُه أمام الضغوط الإقتصادية فتُسوّل له رمي أبنائه والتخلي عنهم.

كما أنّه يجب إنشاء مراكز وجمعيات خاصة تُعنى بحماية النساء المُتعرِّضات للإغتصاب أو حتى الإستغلال الجنسي لكي لا يلجأنَ إلى التخلّص من مواليدهن خوفاً من القتل أو سوء السُمعة.

كما أنّه على المؤسسات الدّينيّة والتربوية والنفسية العمل على تصحيح المفاهيم حول هذه القضايا والتأكيد على أنّ الدّينَ والشّرعَ والقانونَ يكفل حماية النفس البشرية، وأنّه ليس من حقّ البشر تحديد العقوبات على الأخطاء مهما كانت صلتهم أو سلطتهم على الشخص المخطئ وهو في الأعمّ الأغلب يكون الفتاة أو المرأة في مثل هذه الحالات.

وعلى هذه المؤسسات تدريب المجتمع على حُسن ترتيب الأولويات عند الوقوع في مثل هذه الحالات وعدم الركون للعصبيات والشحن النفسي لأنّ ذلك يدفع بالمخطئ أو حتى المظلوم للّجوء إلى ما هو أكثر خطأً وخطراً وهو التّخلّي عن أطفال ليس ذنبهم إلاّ أنّهم وُلِدوا في مجتمعاتٍ تشوّهت فيها معالمُ الإنسانية وتوغلت الوحشية فيها حتى طالت أرقّ وأنقى ما وُجِدَ فيها.



كافة الحقوق محفوظة للموقع @2022 - يمنع النسخ واللصق دون ذكر المصدر



 


المشاهدات 635
تاريخ الإضافة 2022/05/10 - 4:14 PM
آخر تحديث 2022/05/18 - 1:29 AM
تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 2184 الشهر 65535 الكلي 1984109
الوقت الآن
الأربعاء 2022/5/18 توقيت دمشق
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير