شــعاع نيوز
Shuaa News
"أموالك أوحياتك".. رسالة أمريكية جديدة


شعاع/ New Age


بقلم : إيف أوتينبيرج


ترجمه لشعاع نيوز: أمل معروف



سرقت الولايات المتحدة 7 مليارات دولار من أفغانستان في 11 شباط . لم يكن ذلك مجرد جريمة سطو. لقد كانت جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية تحكم بالمجاعة على ملايين الأفغان. يراوغ بايدن في تبريره لهذه السرقة الصريحة للأموال الأفغانية بالحديث عن تعويض ضحايا 11 أيلول. لم تقتل الحكومة الأفغانية من قضى في أحداث 11 أيلول، بل عرضت طالبان في عام 2001 تسليم واشنطن المتهمين من تنظيم القاعدة. ولكن الولايات المتحدة رفضت العرض وغزت البلاد بدلاً من ذلك.



يجعل تصرف بايدن الصادم جميع الأمريكيين متواطئين في فظائع مقززة. وفقا لليونيسف : "يواجه أكثر من 23 مليون أفغاني الجوع الشديد، بما في ذلك 9 ملايين يعانون أساساً من الجوع". وبحلول منتصف هذا العام، سيكون 97% من الأفغان في حالة فقر، حسب تقديرات الأمم المتحدة. إن القول بأن من يسرقهم يجب وصفهم بالوحوش هو التقييم الأخلاقي الوحيد لهذه السرقة. لقد قام بايدن بعمل فاق ما يقوم به لصوص الطرق السريعة: "أموالك أوحياتك" هي الرسالة الأمريكية الجديدة.

هذه السرقة بالذات تعادل ما يقرب من 40 % من الاقتصاد الأفغاني وحوالي 14 شهراً من الواردات الأفغانية ، وفقًا لمارك وايسبروت نشرها في صحيفة ساكرامنتو بي الأمريكية في 4 شباط. لكن بايدن فرض في وقت سابق عقوبات أخرى على البلاد، كهدية وداع عندما غادرت القوات الأمريكية أخيراً وبعد 20 عاماً من حملات التدمير التي نفذوها هناك. بشكل عام، فإن عقوبات بايدن تعني مقتل "المزيد من الأفغان .. حيث كتب وايزبروت في 15 آذار في مجلة كاونتر بانش الأمريكية أنه خلال العام المقبل سيقضي أكثر من عدد الذين قضوا خلال 20 عاما من الحرب". وذلك لأن العقوبات غير المبررة التي فرضها بايدن تقضي على تمويل الحكومة الأفغانية إلى جانب الأموال المخصصة لواردات الغذاء التي تشتد الحاجة إليها.

يمكن بالطبع تجنب هذه الكارثة التي صنعها الرئيس الأمريكي بإجراء واحد وهو رفع العقوبات .. أعيدوا لأفغانستان كل أموالها وسيتم إنقاذ الأرواح، وإن لم تفعلوا، سيموت الكثيرون من الأفغان.

لخصت كلير دالي، عضو البرلمان الأوروبي من دبلن، الأمر في خطاب ألقته في 8 آذار: "لا شك أننا نعيش في أوقات ... يتم فيها التضحية بحياة المدنيين الأبرياء في حروب أسيادهم. وهذا ليس في أوكرانيا وحدها. منذ الجلسة العامة الأخيرة، اضطر عشرات الآلاف من المواطنين الأفغان للفرار بحثًا عن الغذاء والأمان، ويواجه خمسة ملايين طفل المجاعة، والموت المحتوم، مع ازدهار تجارة بيع الأطفال. كل ذلك يتم بدون أية إضاءات إعلامية أو استجابة إنسانية طارئة، أو جلسات عامة خاصة، مع انعدام وجود وفود أفغانية أو بيانات.

والسؤال هنا: ما الذي يجعل أزمتهم الإنسانية غير مهمة؟ هل هو لون بشرتهم؟  هل لأنهم ليسوا أوروبيين؟ أو لأن مشاكلهم سببها السلاح الأمريكي أم الغزو الأمريكي؟ أم هل ذلك لأن قرار نهب ثروة بلادهم اتخذه رئيس أمريكي مستبد ؟ كل الحروب شريرة، وجميع الضحايا يستحقون الدعم وإلا فليس لدينا أي مصداقية على الإطلاق.

إن عدد القتلى المتوقع بسبب المجاعة الأفغانية يفوق أي حرب دائرة بما فيها الحرب الأوكرانية اليوم. إن الوفيات الأفغانية بمئات الآلاف هي أمر مؤكد إذا واصلت الولايات المتحدة ممارساتها الوحشية المجنونة – بدون توقع أية إدانات غاضبة من نوع ما تلقاه روسيا مثلا في الحرب الأوكرانية. نعم فالمعروف عن وسائل إعلامنا في أمريكا أنها باتت مكبر الصوت الدعائي لواشنطن، والتي كانت تُعرف سابقاً باسم الصحافة الحرة. ولكن حرية الفكر الوحيدة باتت تظهر فقط عبر التقرير الاستقصائي العرضي غير المتوقع أو على هوامش وسائل الإعلام المستقلة.

كان مقال 5 آذار في الجارديان - كتبته سلاي غفار- استثناءاً وحيداً. ذكرت فيه الكاتبة: "هناك خمسة ملايين طفل أفغاني على حافة المجاعة. وكثير من الشباب في حالة يأس. وحالات الانتحار في ازدياد، ثم نأسف لارتفاع أسعار القمح بسبب حرب أوكرانيا. هذا الارتفاع في التكلفة يعني أن المزيد من الناس سيلقون حتفهم جوعاً. جزء من السبب هو أنه خلال احتلال الولايات المتحدة لمدة 20 عاماً، "تحولت البلاد إلى تابع، تعتمد على المساعدات الإنسانية". وفي النهاية رفض بايدن تحمل "المسؤولية عن تدخل أمريكا في بلدنا".

إن الدرس المستفاد من هزيمة الولايات المتحدة في أفغانستان والعقوبات التي تلت ذلك يثبت لنا أن أي دولة تهاجمها واشنطن لديها خيار الاستسلام أو القتال والانتصار وممن ثم مواجهة الغضب المالي العالمي لواشنطن والعوز الجماعي الذي تولده.

إذا اعتقد العباقرة في واشنطن أنهم قادرون على كسب الحرب الدعائية على أفغانستان، فمن الأفضل أن يفكروا مرة أخرى. سوف يموت الكثير من الناس بعيداً عن الأضواء. وقد لا يعرف الكثير من الأمريكيين المنعزلين الذين يعتبرون بلادهم غير مسؤولة عن الموت الجماعي الذي تسببت به، لكن بقية العالم يعرف ذلك بالتأكيد. ما عليك سوى إلقاء نظرة على الصفحة الأولى من جلوبال تايمز الصينية في 23  شباط، حيث عرضت معاناة أفغانستان التي فرضتها واشنطن، مع عريضة تطالب الولايات المتحدة بإعادة الأموال إلى الأفغان. وهذا ليس العنوان الدولي الوحيد الذي يشير إلى وحشية واشنطن. فمع تراكم الجثث، أصبحت المجاعة الأمريكية المروعة للأفغان معروفة على نطاق واسع كمساعدتها في المذابح في اليمن. لكن يبدو أن المعتلين اجتماعياً والقساة الذين يفرضون هذه السياسة على أمة بأكملها بالكاد يلاحظون ذلك.

ووفقاً لـموقع فوكس الأمريكي في 22 كانون الثاني، قبل سقوط  كابول في أيدي طالبان، كانت الدولة تعتمد بشكل كبير على المساعدات الخارجية؛ وبعد استيلاء طالبان على السلطة، توقف هذا التدفق النقدي ... في كانون الأول، وجد برنامج الغذاء العالمي أن 98 % من الأفغان لا يحصلون على ما يكفي من الطعام.

"المجاعة الأفغانية لها سبب واحد وهو قرار الولايات المتحدة بوقف المساعدات للبلاد و تجميد المليارات من أموال الحكومة الأفغانية".



*إيف أوتينبيرج:  روائية وصحفية أمريكية


المادة خاصة ومحمية بقانون النشر@2020 والنسخ واللصق مع ذكر المصدر حصراً



 


المشاهدات 5404
تاريخ الإضافة 2022/03/20 - 8:37 PM
آخر تحديث 2022/05/18 - 7:12 AM
تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 1953 الشهر 65535 الكلي 1983878
الوقت الآن
الأربعاء 2022/5/18 توقيت دمشق
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير