شــعاع نيوز
Shuaa News
عودةُ "قسد" إلى دمشق... تغيير للمسار أم لاستفزاز واشنطن


شعاع/ خاص

 

 

 

إعداد: محمد ديب حاج صالح

لا يخفى على أحد ما سعت إليه مليشيا "قسد" المدعومة من الاحتلال الأمريكي، في الانفصال عن سورية، كإقليم ذاتي "مستقل"، وحرمان دمشق من إمدادات النفط والقمح، ليكون المحور الرئيس في العقوبات الأمريكية على الشعب السوري، ولكن التصريحات الأمريكية الأخيرة حول انتهاء مهمة الجيش الأمريكي في حماية عمليات استخراج وسرقة آبار النفط شرقي سورية، دفعت قيادات "قسد"، لمراجعة سياساتها  لتغيير بعض مساراتها والتوجه إلى دمشق.

أجواءٌ إيجابية في دمشق

حيث شهدت دمشق منذ أيام، توافد قيادات من تنظيم "قسد" ضم في صفوفه قياديّته المعروفة "إلهام أحمد" و"محمد العمر" مسؤول ملف النفط والاقتصاد في التنظيم، مع أسماء أخرى لهم مسؤوليات عسكرية إضافةً لوفود شعبية عشائرية وأكاديمية واجتماعية كردية وعربية من الجزيرة السورية، لتنتهي الزيارة بعد التوصل إلى "تفاهمات أولية" مع الجانب الحكومي السوري برعاية روسية. حتى وصفت الأجواء بالبناءة والإيجابية مع القيادات السورية بشقيها الأمني والحكومي، حسب ما ذكرت وكالة "سبوتنيك" الروسية وفق مصادرها الخاصة. وهو ما اعتبره مراقبون نجاحاً مهماً للمساعي الروسية في هذا الصدد".

انعكاس أجواء دمشق على الجزيرة

بعد إنهاء مليشيا قسد حصارها لمركز مدينة الحسكة والقامشلي مؤخراً، لا تزال ممارساته التعسفية مستمرة، من جهة انتشار حواجزها على طول طريق العام "الحسكة_القامشلي"، إضافة لحملات الاعتقالات بحق أهالي المنطقة، وذلك يخالف الاتفاق الأخير برعاية روسية، ولكن مراقبون رأو أن مفرزات اجتماع "دمشق" ستفضي لتطبيق الاتفاق وإزالة العراقيل أمامه تمهيداً للدخول في جولات تفاهمات جديدة.

التفاهمات المبدئية

نتجت "التفاهمات الأولية" التي توصلت لها قيادات "قسد" مع الحكومة السورية إلى إطلاق سراح المعتقلين من العسكريين والمدنيين من سجون "قسد"، وإزالة جميع المظاهر والتبعات التي خلفها الحصار الذي فرضه التنظيم بتحريض أمريكي، على الحسكة والقامشلي،  وأيضاً رفع العلم السوري فوق الدوائر والمؤسسات الرسمية الحكومية بعد أن تتم إعادتها وإعادة موظفيها إليها خصوصا التي اُحتلت في الفترة الماضية والواقعة في الأحياء والمناطق المسيطر عليها من "قسد".

ومن ضمن التفاهمات: "لم تمانع القيادة السورية للطرح الروسي بإيجاد خصوصية لقوات "قسد" ضمن جسم الجيش العربي السوري، وأن تكون ما تسمى "الإدارة الذاتية " لها خصوصية معينة توافقاً مع الدستور السوري الذي يؤكد على وحدة الأراضي السورية والمحافظة على ثرواتها الوطنية.

ومن جهته الحكومة السورية، طلبت العمل بشكل سريع على استئناف شحن وإيصال القمح المخزن في مراكز الدولة (المؤسسة العامة للحبوب) بالقامشلي إلى مناطق سيطرتها وزيادة إمدادات النفط الخام إلى مصفاتي حمص وبانياس لتلبية احتياجات المواطنين السوريين من المحروقات في كل المحافظات، وأيضاً ناقش المجتمعون، آلية تعزيز دور الحكومة في مناطق "قسد"، وملف النفط، والوجود الأمريكي والانتخابات الرئاسية المقبلة في سورية، إضافة إلى ملفات أخرى. وفق ما أوردت "سبوتنيك".

وأفادت وسائل "إعلام كردية" حسب مصادرها، أن جولات لاحقة من التفاهمات قادمة بين قيادات "قسد" وممثلين عن الحكومة السورية، للتوصل لحلول نهائية تنهي واقع الحال في منطقة الجزيرة السورية.

ما الذي دفع "قسد" لتغيير المسار؟

بعد اعتبار الإدارة الأمريكية الجديدة بقيادة بايدن، بأن الملف السوري ثانوي ضمن سياساتها الخارجية، ونظراً للتحركات التركية من خلال زج أنصار "عبد الله غولن" والقيادات المؤيدة لمنظومة العمال الكردستاني في السجون، يرى مراقبون أن أنقرة وجهت رسائل لواشنطن مفادها: "إن تخليتم عن قسد يمكننا التخلي عن تفعيل صواريخ S400، ويبدو أن واشنطن أعجبتها الفكرة، فجاءت فكرة التخلي عن حماية النفط السورية كمؤشر على الرسالة التركية".

ومن ذلك يتبين أن قيادات "قسد" تحاول استباق التفاهمات الأمريكية التركية المقبلة، في تعزيز محادثاتها مع دمشق برعاية روسية، وخاصة أن حصار "قسد" لمدينة الحسكة والقامشلي، لم يولي للإدارة الأمريكية أي اهتمام.

ومن جهة أخرى ربما مجيء "قسد" إلى دمشق، محاولة استفزاز واشنطن كلما ضاقت بها السبل، لكن يبدو أن واشنطن غير مستعدة للتضحية بعلاقتها مع أنقرة مقابل تنظيم يقود فيه عناصر من حزب العمال الكردستاني، المصنّف ضمن قائمة الإرهاب في أوروبا وأمريكا وكندا.

علاوةً عن التهديدات التي تتلقاها مليشيا "قسد" ضمن مناطق سيطرتها وخاصة المحاولة الأخيرة لقوات الاحتلال التركي في اجتياح "عين عيسى" شمالي غربي الرقة.

إضافةً لذلك، تعيش البيئة المكونة "لمجلس سورية الديموقراطي"، متعددة الأحزاب والعرقيات والأطياف، تخبطات، نظراً لاختلاف وجهات نظرهم في السياسات التي يمارسها الجناح العسكري "قسد" في مناطق سيطرتهم، وأيضاً في التعامل مع الحكومة السورية.

وهنا ما يدفع للتساؤل في أن تكون زيارة وفودٍ من "قسد" إلى دمشق، إعلان نهاية مشروعهم الكبير، ليتحول إلى مشروعٍ من "تفصيل وحياكة"  دمشق باعتباره الآن الطرف الأقوى في المفاوضات؟


المشاهدات 2486
تاريخ الإضافة 2021/02/15 - 1:09 PM
آخر تحديث 2021/10/23 - 10:32 AM
تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 1328 الشهر 55028 الكلي 517890
الوقت الآن
السبت 2021/10/23 توقيت دمشق
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير