شــعاع نيوز
Shuaa News
مذكرات ريم ...
1088.mp3 | 5.03 MB |


شعاع خاص

بقلم : زهراء دادش
 


لسماع المقال بالصوت .. اضغط هنا


تجلس ريم ذات الأحد عشر ربيعاً على ضوء الشمعة، تكتب واجباتها في غرفة مظلمة وباردة، في بيت صغير مستأجر، سكنت فيه مع عائلتها بعد التهجير من مدينتها الفوعة.

لا فتحة هنا ليتسلل منها ضوء الشمس، لا فرق بين نهار وليل، لا شرفة تمد منها بصرك للأفق..

 إنما جدران وجدران تحبس عنك معالم الحياة..

تجد صعوبة كبيرة وهي تحاول مذاكرة دروسها.. ريم التي تحاصرت في الفوعة وهي في الصف الأول الأساسي، كانت كل يوم توضب حقيبتها الصغيرة التي تعتبرها كنزاً كبيراً.. فهي هدية أبيها في يوم ميلادها..

والدها الذي بقي خارج المدينة قبل أن تحاصر.


قصص أخرى للكاتب:

- عروسة التهجير

-  رحلة الموت

- مذكرات فتاة الحصار

- شمعة حزيران

- مذكرات ريم


كانت القذائف كالمطر فأغلقت المدارس ولم تذهب ريم لتلقي تعليمها، لكنها كانت تتعلم القراءة والكتابة في بيتها، أمها التي تمنتها طبيبة تشرف على تدريسها رغم كثرة الواجبات التي تثقل كاهلها، والظروف الصعبة وغياب أبيها.

تخيلت ريم الحياة خارج الفوعة ستكون أجمل .. وكيف لا تكون أجمل إذا ما كانت بأمان ..

ريم التي تعلمت كلمة حرب قبل أن تتعلم اسمها، تكتب كلمة بيت فتتذكر أن بيتها انهار بصاروخ. تكتب كلمة أبي فتدمع عيناها لفقده سنوات، تحاول أن تتذكر ملامحه التي بدأت تغيب عن ذهنها.

كل مفرداتها لا تنتمي لما يتعلمه الأطفال في عمرها، لا الأسرة، ولا الأب ولا المدرسة ولا العيد ولا الطعام ولا الفاكهة لا شيء مما ذكر تجده ريم في ظل هذا الظلم والحصار.

فكيف تكون الحياة خارجه؟! ..

 لم تتخيل ريم أن أحلامها ستتحطم أمام واقع مر.

جرّت الحرب أذيالها عن مدينة دمشق حيث استقرت ريم مع عائلتها في مدينة السيدة زينب بعد أن خرجت من الفوعة بصفقة تبادل.

لكن الحياة لم تكن مثلما تخيلت إنها الآن "مهجرة"..

كانت كلمة غير مألوفة بالنسبة إليها حينما سألتها معلمة المدرسة هل أنت مهجرة يا ريم؟

ردت ريم بعصبية لا .. "أنا أخرجوني من الفوعة لأن الإرهابيين يهاجموننا باستمرار .. وسنعود حينما يحررها الجيش ويعود لها الأمان" كانت تشعر أن هذه الكلمة ثقيلة عليها،وظلت ترفضها مدة طويلة.

تحلم اليوم ريم بساعات قليلة متواصلة من الكهرباء، تحلم بأن تتدفئ، أن تملك بيتاً مثل ذاك الذي كانوا يملكونه... اشتاقت لتلعب تحت نور الشمس الساطعة اشتاقت لمدينتها التي لا تشبه أي مدينة.

بعد أن انهمكت ريم في الواجبات على ضوء خافت أثقل جفنيها، أحست بأنها مختنقة جداً وكانت تشعر بالبرد الشديد .. وبسبب أوضاع أهلها المادية الصعبة عجزوا عن توفير مدفأة وتكاليف وقودها تنفخ ريم على يديها لتدفئهم وتتذكر أجواء فوعتها في مثل هذه الأيام..

سألت أمها ألا يفترض أن يأتي الربيع الآن .. أطلقت أمها زفيراً حارقاً قالت بلى سيأتي الربيع ..

سرحت ريم في أفكارها تتذكر الربيع في الفوعة كيف أن الشمس تحتضنك منذ الصباح حتى المغيب والنور يلاحق عيونها العسلية أينما أدارت وجهها ..  قلبت الصفحة وراحت تكتب ...

أنهت خاطرتها والدموع تسيل على خديها ..  وقالت لن يزور الربيع الفوعة ونحن خارجها .. لابد أن ينتظر عودتنا الربيع.

 

المادة محمية بقانون النشر لعام @2020 وأي نسخ أو لصق دون ذكر المصدر سيعرضك للملاحقة القانونية


المشاهدات 1309
تاريخ الإضافة 2021/02/10 - 4:40 PM
آخر تحديث 2021/11/29 - 3:05 AM
تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 642 الشهر 65535 الكلي 608873
الوقت الآن
الإثنين 2021/11/29 توقيت دمشق
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير