شــعاع نيوز
Shuaa News
بعد كل هذا الحصار .. لنفعلها معاً!!
898.jpg | 124 KB |


خاص شعاع

بقلم : المهندسة آية طحان

من فوائد العيش البسيط تعلم الإنسان العيش على خيرات الأرض وهو النهج الذي يسعى إليه الكثير من المهتمين بالأغذية الصحية العضوية الخالية من الكيماويات التي باتت تنتشر بشكل كبير في الكثير من المحاصيل الزراعية المحلية والمستوردة. وكون الزراعة تمثل نمط حياة صحي وآمن فهذا السبب دفع الكثير من العائلات إلى تخصيص مساحة من حديقة المنزل وحتى الأسطح لإنتاج بعض المحاصيل الغذائية التي تعتمد على الأسمدة العضوية مما يؤمن منتجات زراعية نظيفة وذات جودة ونوعية ممتازة وغذاء طازج يومياً.

وللزراعة الأسرية دور كبير في القضاء على الجوع والفقر وتوفير الأمن الغذائي والتغذية وتحسين سبل العيش وإدارة الموارد الطبيعية وحماية البيئة من خلال خفض معدلات التلوث وتقليل درجات الحرارة المرتفعة وتحقيق التنمية المستدامة خاصة في المناطق الريفية.

وهنا يمكننا التفريق بين الزراعة التجارية وزراعة الكفاف :

الزراعة التجارية: هي تحقيق أكبر قدر ممكن من الأرباح بواسطة إدخال التقنيات الزراعية ذات التكاليف الكبيرة والاستعانة بنماذج التكنولوجيا التي تعمل على توفير العمالة الزراعية بالإضافة إلى إنتاج المحاصيل بواسطة استخدام الموارد الطبيعية والاصطناعية كالأسمدة والبذور المهجنة والري ... الخ.

أما زراعة الكفاف : فهي عبارة عن زراعة تعتمد على الاكتفاء الذاتي، كما أنها نموذج اقتصادي يركز فيه المزارعون على الأطعمة التي تكفيهم لإطعام أنفسهم وعائلاتهم وتشمل هذه الزراعة مجموعة من المحاصيل والحيوانات التي تحتاجها الأسرة لإطعام وكساء نفسها خلال العام.

ومن خلال هذا يمكننا تعريف الزراعة المنزلية بأنها: الفن الذي ينفذه الشخص حتى يصبح منزله جذاباً وذو مظهر أنيق وجميل من خلال قيامه بزراعة نباتات الزينة والأشجار المثمرة والخضراوات ومايميز الحدائق المنزلية أن أفراد الأسرة كلهم يتشاركون في العمل، وهو ما يشكل نواةً للعودة إلى الأرض، ويقدم درساً في الإنتاج البيئي، كما يمثل استغلالاً للأزمات الموجودة، مثل ارتفاع الأسعار وتحويلها الى فرصة في الاكتفاء الذاتي وخصوصاً بالنسبة للأسر الفقيرة.

ومن الضرورة بمكان، لفت الانتباه إلى أن العمل في حديقة المنزل يتميز بدوره الإيجابي المؤثر في الوقاية من الأمراض والسيطرة عليها وتخفيف التوتر والتخلص من الاكتئاب والقلق لدى الأشخاص، إذ تعتبر النباتات أقدم فلتر للهواء موجود على سطح الأرض، فهي تحتوي على مركبات طبيعية تمتلك القدرة على تنقية الهواء، وتعمل على تحييد الكائنات الدقيقة العالقة بالهواء والضارة لصحة الإنسان مما يساعد في الشعور بالراحة والانتعاش والسعادة والطاقة الإيجابية وصحة العقل.

نجد الكثير من الدول التي نجحت في استخدام تقنيات زراعة الأسطح والزراعة المنزلية في حل مشكلات اقتصادية واجتماعية للفقراء والمشردين كما حدث في دول أمريكا اللاتينية، فدولة كوبا مثلاً كانت تواجه في بداية التسعينات عقب انهيار الاتحاد السوفيتي مشاكل في استيراد غذائها بسبب اعتمادها السابق بشكل كبير على الاتحاد السوفيتي مما دفعها إلى التفكير في زراعة الأماكن الفارغة بالمدن والأسطح وغيرها، وخلال ثلاث سنوات نجحت في تأمين ما يقارب من 40% من احتياجاتها من الخضراوات.

واليوم في سورية، وبسبب الحصار الاقتصادي الذي نتعرض له والارتفاع الملحوظ في الأسعار وغلاء المعيشة بالإضافة إلى أزمة فايروس كورونا ( كوفيد19 )، كان لابد من العودة إلى الأرض، ليس فقط في القرى والمناطق الزراعية فحسب، بل في المدن أيضاً، إذ بدأ مواطنوها بزراعة حدائق وأسطح بناياتها، وجاءت هذه الأحداث كبداية اعتراف بأهمية الزراعة وترميم العلاقة مع الأرض التي أفسدتها الحرب والهجرة وقلة الاهتمام والدعم.

ولكي تتمكن الأسرة من الزراعة داخل المنزل هناك عدة شروط :

أولها: معرفة متطلبات الحدائق المنزلية، فمن المعروف أن النباتات تحتاج إلى إلى الماء والأوكسجين وضوء الشمس والمواد المغذية، لذلك يجب الانتباه عند الزراعة إلى الرقعة التي سنزرع بها وإن كان سيصلها ضوء الشمس أم لا، بالإضافة إلى اختيار التربة الجيدة ومعرفة كيفية زراعة البذور، إذ يجب الانتباه إلى عدم زراعتها في مساحات صغيرة وضيقة لكي لاتتنافس على الغذاء.

ثانياً : تعلم أساسيات تخطيط الحديقة، فالحدائق المنزلية التي تعمل بغرض توفير الغذاء تتطلب الكثير من التعلم والجهد، لذا من الواجب تجربة مجموعة متنوعة من البذور والشتلات لمعرفة ما الذي يثمر وما الذي يعاني في هذه الأرض؟!.

ثالثاً: تجهيز تربة الحديقة وعدم البخل عليها بالسماد، إذ نجد أن التربة هي أحد أهم العوامل لنجاح الحديقة، بغض النظر عن حجم قطعة الأرض، فخليط التربة محوري وأساسي لأنها تساعد في إنبات أنواع الخضراوات والأعشاب بشكل صحي بعيداً عن الأمراض.

رابعاً : اختيار زراعة خضراوات تتناسب مع المنطقة، إضافة إلى وضع خطط لنظام ري ديناميكي يلبي الغرض، لاسيما أن امتلاك نظام ري يعمل بمؤقتات يحافظ على النباتات ويحميها من العطش.

ولابد أن نذكر أن الحدائق المنزلية تتطلب الكثير من الرعاية، لذا كان لابد من إزالة الأعشاب الضارة بانتظام، لكي لا تتنافس مع النباتات المزروعة على المواد المغذية، وبالتالي تعيق نموها، كما يجب الحرص على حماية النباتات المزروعة لأول مرة من تأثير الرياح والأمطار الساقطة وذلك من خلال وضع طبقة خفيفة من التراب ممزوج بالقش.

أما بالنسبة للفوائد الكثيرة للخضراوات المزروعة في الحديقة المنزلية فهي:

  1. ضمان الأساس الذي نبتت عليه المزروعات وبالتالي التيقن من صحتها وعدم تعرضها للمبيدات الضارة.
  2. تتميز المحاصيل المتناول في حديقة المنزل بأنها طازجة وتحتوي على نسبة مرتفعة من الفيتامينات والتي تكون في ذروتها وتكون أطيب طعماً.
  3. تعتبر الزراعة المنزلية مجدية اقتصادياً أكثر من شرائها، فهي أقل تكلفة حتى بعد صيانة وزراعة الأرض.
  4. تعتبر الزراعة بكافة أشكالها مربحة وهي تغيير أفضل لحياة العائلة سواء من ناحية الطعام أو ما تحويه من فوائد على الصحة.
  5. تحافظ على البيئة حيث تخفض معدلات التلوث باطلاقها الأوكسجين وامتصاص ثاني أوكسيد الكربون من الجو.

وللتأكيد على أهمية الزراعة الأسرية فقد أطلقت منظمة الأغذية والزراعة ( الفاو) والصندوق الدولي للتنمية الزراعية ( ايفاد) مبادرةً بعنوان "عقد الأمم المتحدة للزراعة الأسرية" وذلك لإبراز الدور المهم الذي يؤديه المزارعون الأسريون في القضاء على الجوع وتشكيل مستقبل توفير وإنتاج الأغذية في العالم.

وقد جاء في نص العقد : تمثل المزارع الأسرية أكثر من 90% من المزارع الموجودة في العالم وتنتج 80% من الأغذية المتاحة لسكان العالم من حيث القيمة وهي القوة المحركة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة بما في ذلك القضاء على الجوع وجميع أشكال سوء التغذية.

هذا بالنسبة للأسر التي تملك حدائق منزلية فما هو الحل للأسر التي لاتمتلك هذه الحدائق؟

لدينا الأسطح، إذ يمكن الاستفادة من الأسطح للزراعة فما هي زراعة الأسطح؟

زراعة الأسطح: هي استغلال أجزاء من أسطح المنازل والأبنية في زراعة المحاصيل المختلفة التي تحتاج إليها الأسرة من الخضار والفاكهة ونباتات الزينة والنباتات الطبية والعطرية.

وزراعة الأسطح تعمل على تحسين نوعية الهواء الداخل إلى المدن عبر قيام النباتات بامتصاص ثاني أكسيد الكربون (CO2) من الجو للقيام بعملية التمثيل الضوئي وإطلاق الأكسجين (O2)

كما تشير الدراسات الحديثة أن كل متر مربع مزروع يمكنه إزالة نحو 100 غرام من الغازات الملوثة للهواء في العام.

يمكن زراعة الأسطح في بيئة غير التربة الزراعية ( الزراعة اللأرضية أو الزراعة المائية) وبالتالي، التخلص من جميع مشاكل التربة من حرث وتسميد وعناصر غذائية بالإضافة إلى توفير كمية كبيرة من الماء تصل إلى 90 %.

وقد جاءت فكرة زراعة الأسطح من الزراعة اللأرضية أو الزراعة بدون تربة (الزراعة المائية) وأول ماظهرت هذه الزراعة في حدائق بابل المعلقة وفي الحدائق العائمة في المكسيك واستخدمت أيضاً في الصين.

وقد قام العلماء عام 1930م باختبار زراعة النباتات من غير تربة، فوجدوا أن التربة ليست ضرورية إلا لتثبيت النبات، فكان من الممكن زراعة النباتات من غير تربة وانتشرت تلك الزراعة في غرب أوروبا وتستخدم الآن على نطاق واسع في هولندا وتليها كندا في هذا المجال

والأهداف الرئيسية من زراعة الأسطح تتمثل بـ :

  1. إضفاء لمسة جمالية على أسطح المنازل وبالتالي تكون متنفساً لأهالي المنزل.
  2. تخفيف أثر أشعة الشمس الساقطة على سطح المنازل.
  3. يمكن زراعة الأسطح بالخضراوات اللازمة للأسرة فهي مصدر جيد لخضراوات نظيفة وآمنة صحياً للاستهلاك المنزلي.
  4. التخلص من المهملات الموجودة فوق الأسطح والتي تؤدي إلى تشويه المنظر والتسبب أحياناً بالحرائق وتلويث البيئة.
  5. المحافظة على نسبة الأوكسجين في الهواء من خلال امتصاص ( co2) وطرح (o2).
  6. شغل أوقات الفراغ خاصة لدى كبار السن بمشروع حيوي ومهم.

في نهاية المطاف يجب التأكيد على أهمية العمل من خلال تقديم قروض لبناء مزارع حدائق وأسطح صغيرة وإحداث مشاريع تمكن الأسر ذات الدخل المحدود والمتدني من زرع حدائق وأسطح منازلهم وتدريبهم على كيفية الاعتناء بها لتصبح بمثابة مصدر للغذاء والدخل الناتج عن بيع فائض المحاصيل وتوجيه دخلهم المحدود نحو حاجات أساسية أخرى وتوفير دخل إضافي يعزز قدرتهم على المضي قدماً في مواجهة مصاعب الحياة وكما يقول المثل الشعبي ( الفلاح المكفي، ملك مخفي).

 

المادة محمية وفق قانون النشر @2020 وأي نسخ أو لصق دون ذكر المصدر سيعرضك للملاحقة القانونية


المشاهدات 4831
تاريخ الإضافة 2021/02/02 - 8:24 PM
آخر تحديث 2021/10/23 - 10:31 AM
تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 1215 الشهر 54915 الكلي 517777
الوقت الآن
السبت 2021/10/23 توقيت دمشق
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير