شــعاع نيوز
Shuaa News
الدعم القادم من الشرق


شعاع/ خاص


بقلم : الإعلامية حوراء قوصان


بعد عشرة من الفيتو الصيني في مجلس الأمن الدولي وعشراتٍ من المساعدات الطبية والغذائية التي قدمتها الصين للدولة السورية على مدار سنوات الحرب العشر وخلال جائحة كورونا، أتت زيارة وزير الخارجية الصيني وانغ يي في أيلول الفائت لتعزز الموقف الصيني اتجاه سورية ولتثبت موقع الصين في المنطقة ولاسيما في ظل الوجود الروسي والإيراني من جهة والولايات المتحدة الأمريكية من جهة أخرى.


فهل ستدخل الصين المنطقة من خلال تشغيل الماكينة الاقتصادية في سورية؟ فتستأنف العمل بمشروع الحزام والطريق وتلاقي بذلك مشروع الرئيس الأسد بالتوجه شرقاً، أمّ أن الصين لازالت في طور تعزيز الدعم الدبلوماسي لسورية ودعم استقرارها الأمني دون أن تغوص بجدية في المياه الاقتصادية السورية؟ لاسيما أن رمالها لازالت متحركة حتى الآن بسبب الحصار و العقوبات الأحادية الجانب التي دعت الصين مراراً المجتمع الدولي إلى رفعها حيث أن وجودها لا يؤثر على سورية فحسب، وإنما سينعكس سلباً على الشركات الصينية التي قد تأتي لتنفيذ مشاريع اقتصادية في سورية.

في هذا الإطار يرى الدكتور أحمد الدرزي الكاتب والباحث السوري أن "الصين مستعدة اليوم للمواجهة على مختلف الصعد ولاسيما الدبلوماسية والإقتصادية وحتى من الناحية العسكرية إن اقتضى الأمر للدفاع عن وجودها التاريخي وهذا ما يؤكده الرئيس الصيني شي جين بينغ  بقوله (( إن زمن التنمر على الصين قد ولى))".

فالصين تهتم بسورية منذ تسعينات القرن الماضي وقد أعلنت استعدادها لدعمها مراراً وتجلى ذلك خلال زيارة الرئيس بشار الأسد للصين عام ٢٠٠٤ حيث تم عقد اتفاق شراكة بين البلدين يتيح للصين بناء ٦٠٠ معمل في عدرا العمالية ولكن هذا المشروع توقف لأسباب ربما تختص بسورية التي لم تكن تود اغضاب الغرب آنذاك.

ومع ذلك بقيت الصين مستعدة لدعم سورية اقتصادياً ولكن كان ذلك مرتبط بشروط تعتمد بشكل أساسي على تغيير بيئة العمل الاقتصادي السوري فالصين لن تقبل بما يسمى اقتصاد الظل القائم في سورية كمان أن سورية تعاني من عدم وجود تشريعات اقتصادية تساعد الصين في الدخول إلى سورية.

فالصين ومنذ أكثر من عقدين كانت ولاتزال تنتظر تبدل هذين الشرطين لدخول سورية.

ولكن الوضع قد تغير اليوم يقول الدكتور الدرزي حيث أن "الاندفاع الأمريكي الشديد باتجاه الصين جعلها تضغط بشكل صريح لتأسيس علاقة اقتصادية مع سورية وتمتد من خلالها إلى العراق وإيران وباكستان وأفغانستان وصولاً إلى البحر الأبيض المتوسط".

"فالصين إذاً مستعدة لخرق العقوبات الأمريكية على سورية وقد سبق وخرقتها في إيران ولكن هذا الخرق متوقف أيضاً على مدى استعداد دمشق للذهاب بعيداً في التعاطي مع الصين في مواجهة الاتحاد الأوروبي وأمريكا وأيضاً مدى قدرتها على حل الإشكالية مع روسيا التي تسعى لاحكام السيطرة الاقتصادية على سورية".

ويعتقد الدكتور أحمد الدرزي أن "ما يشجع الصين لدخول سورية هو الوجود الإيراني في المنطقة عموماً وسورية خصوصاً لما تمثله إيران من قوة اقتصادية تسهّل نجاح عمل الصين واتساعه على امتداد المنطقة . كما أن لإيران مصلحة من دخول الصين إلى المنطقة وذلك لدعم موقفها المعادي للولايات المتحدة الأمريكية وأيضاً لتقليص دور روسيا في سورية حيث أنّ هناك العديد من النقاط التي لا تتقاطع بين الدولتين وبالأخص العلاقة مع الكيان الصهيوني التي تعلن روسيا دعمها له بشكل واضح".

أما فيما يتعلق بالدعم الإماراتي الموعود لسورية ومقارنته بأهمية الدعم الصيني فيرى الدكتور الدرزي أن "هناك فارقاً كبيراً جداً بين الدعمين فربما يلمس المواطن السوري الدعم الإماراتي بشكل مباشر من خلال ضخ الأموال أو من خلال رفع سوية اقتصادية معينة ذات طابع ريعي أو خدمي ولكنه دعم سرعان ما ينفذ أما بالنسبة للصين فإن مساعداتها قد لا تظهر بشكل مباشر بل  ستظهر على المدى البعيد ولكن بشكل أعمق لأنها ستعيد بناء البنية التحتية على مستوى الطرق والسكك الحديدية والطاقة الكهربائية والمعامل وما إلى ذلك مما يؤسس لاقتصاد حقيقي لسورية".

فالمصلحة الاقتصادية اليوم ليست مع الامارات التي ترتبط بعلاقات واضحة مع تل أبيب تجعلها موضع شبهة في أي توجه نحو سورية وإنما مع الدول التي وقفت مع سورية طيلة فترة الحرب وتسعى حالياً لإعادة رفع قواعد هذا البلد.

رغم الصعوبات التي تواجهها سورية منذ عقد من الزمن إلاّ أنها تتطلع باهتمام للدعم القادم من الشرق كما أنها تتطلع للوصول إلى رؤوس الأموال الخارجية التي تعتبر الأساس في إعادة إعمار البلاد التي تعاني من ضعف رأس المال الداخلي رغم المساعدات التي تقدمها الدول الحليفة كروسيا وإيران، فاليوم وبعد شعور سورية بالارتياح والثقة من الناحية العسكرية بدأت تستجيب لخطوات بعض الدول العربية نحوها مما يتيح لهذه الدول أن تبدأ باستثماراتها الاقتصادية في مشاريع إعادة الإعمار ومما يحقق لسورية أيضاً قسطاً من الارتياح المادي نتمنى أن تظهر آثاره بشكل إيجابي على الوضع المعيشي للمواطن السوري الذي تحمل ويلات الحرب العسكرية ومايزال اليوم يتحمل آثارها الاقتصادية والنفسية.


المادة محمية بقانون النشر@2020 وأي نسخ أو لصق دون ذكر المصدر سيعرضك للملاحقة القانونية


 


المشاهدات 694
تاريخ الإضافة 2021/11/20 - 4:15 PM
آخر تحديث 2021/11/27 - 10:42 AM
تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 465 الشهر 65535 الكلي 608696
الوقت الآن
الإثنين 2021/11/29 توقيت دمشق
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير