شــعاع نيوز
Shuaa News
تفجيرٌ في قندوز وقواعد إسرائيلية في أذربيجان وكردستان...إيران تواجه تحديات هي الأصعب!


شعاع/ خاص


بقلم : براء سمير إبراهيم


تواترت في الأيام الأخيرة الأنباء عن حالة الغليان التي تسود بعض دول منطقة القوقاز وآسيا الوسطى لاسيما إيران وأذربيجان وأفغانستان إلى جانب إقليم كردستان العراق، سواء كانت في العلاقات بين هذه الدول أو الأحداث الداخلية التي تشهدها كلٌ منها، فالانسحاب الأمريكي الأخير من أفغانستان أدخل المنطقة في نوبةٍ جديدة من التحديات والصراعات.


إيران وحزام الخطر:

تواجه إيران اليوم جملة من التهديدات الحدودية التي تطال أمنها، فعقب الانسحاب الأمريكي من أفغانستان وتسلّم حركة طالبان دفة الحكم، ارتفع منسوب الخطر الذي يمثله تنظيمي "القاعدة" و "داعش خراسان"، واتضح ذلك بعد الهجمات الإرهابية التي تبناها داعش خراسان، وكان من أبرزها التفجير الذي استهدف مسجداً للطائفة "الشيعية" في ولاية قندوز شمال أفغانستان يوم الجمعة الماضي، وأسفر عن استشهاد 46 شخص وإصابة 143 آخرين، وما سبقه من تفجير آخر في مسجد العيدجة وسط العاصمة الأفغانية كابول وراح ضحيته سبعة أشخاص، مادفع المرشد الإيراني الأعلى السيد علي خامنئي إلى توجيه رسالة للسلطات الأفغانية مطالباً فيها بمعاقبة الضالعين في "حادثة التفجير المأساوية والمريرة".



شاهد بالفيديو ما المصيدة التي نصبتها الولايات المتحدة الأمريكية لأعدائها؟!!



وعلى الجانب الآخر بدأت العلاقات الإيرانية - الأذرية تتدحرج نحو حافة الهاوية بعد تصاعد الخلافات وارتفاع نبرة التهديد بين مسؤولي البلدين، حيث تتهم طهران باكو باستضافة قواعد إسرائيلية على أراضيها، الأمر الذي نفاه الرئيس الأذربيجاني "إلهام علييف"، بينما تتهم باكو طهران بتوغل عربات عسكرية إيرانية داخل الأراضي الأذربيجانية، خلال مناورات عسكرية أجرتها إيران قرب الحدود المشتركة أوائل الشهر الحالي، وهو ما كذّبه المتحدث باسم الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زاده.

ولم يقف التوتر بين البلدين الجارين عند هذا الحد، حيث نشر موقع "ناشونال إنترست" مقالاً تحت عنوان "الصراع بين إيران وأذربيجان هل يؤدي إلى حريق إقليمي؟"، وقال كاتب المقال تاراس كوزيو أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الوطنية لأكاديمية كييف موهيلا بأوكرانيا، إن "إيران تصعّد خطابها العسكري ضد أذربيجان وتجري أكبر مناورات عسكرية منذ 3 عقود على حدودها مع أذربيجان، ومن جانبها تقوم أذربيجان بتعبئة الروح الوطنية، التي ارتفعت بعد الانتصار الأخير ضد أرمينيا، لمواجهة إيران".

وأوضح كوزيو أن الصراع العسكري بين إيران وأذربيجان من شأنه أن يؤدي إلى حريق إقليمي واسع.

علاوةً على ذلك لا بد من الإشارة إلى تشكّل حلف باكو في تموز الماضي ما بين تركيا وأذربيجان وباكستان، الذي يمثل شراكة استراتيجية للتعاون السياسي والعسكرية بين الدول الثلاث، وهو بالتأكيد حلف لا يصب في مصلحة طهران.

وفي كردستان العراق لا يبدو الأمر أكثر إيجابية، إذ حذر وزير الاستخبارات الإيراني اسماعیل خطيب، القواعد الأمريكية والإسرائيلية في إقليم كردستان - العراق من محاولة الإخلال بالأمن الايراني لأنهم "سيواجهون رداً هجومياً مؤثراً"، جاء ذلك عقب اندلاع اشتباك بين حرس الحدود الإيراني ومسلحين في منطقة بيرانشهر الحدودية ما بين الإقليم الكردي والأراضي الإيرانية.


القرصان مورغان يعود من جديد:

وإذا ما أردنا تفسير أسباب تصاعد التوتر في تلك المنطقة، فإننا لا بد أن نعود إلى الإستراتيجية السياسية الأمريكية القائمة على الفلسفة التي يتبعها القرصان الشهير مورغان والتي تقول :

"إن القرصان العادي هو الذي يغير على السفن المسافرة ويقتل ركابها الأبرياء وينهب حمولاتها من الأشياء والنقود، أما القرصان الذكي فهو لا يغير على سفن القراصنة الآخرين، ولكن ينتظرهم قرب مكامنهم عائدين محملين بالغنائم ومجهدين من القتل والقتال فينقض عليهم جماعةً"، ومعنى ذلك أن الولايات المتحدة الأمريكية لا تشغل نفسها بالسيطرة على بلدان منفردة وإنما هي تأخذ الأقاليم كاملة بالحزمة.

وهذا ما ينطبق على ما يجري الآن في آسيا الوسطى، فإيران المكبلة بالعقوبات وأذربيجان الخارجة للتو من معارك قره باغ و أفغانستان المنهكة من حروب واحتلال دام قرابة العشرين عام، جميعها تعاني من أزمات وخلافات ظهرت متزامنة في آن واحد.


تنازلات نووية منتظرة وحدودُ دمٍ تنتظر التنفيذ:

وإذا ما نظرنا إلى المشهد ككل نجد أن إيران هي المتضررة دائماً من كل ما يجري سواء في أذربيجان أو أفغانستان او كردستان، ففي أفغانستان يتهدد إيران خطرين، خطر تسلل عناصر داعش والقاعدة وخطر "اللجوء الشيعي"، فتفجير مسجد "شيعي" من شأنه أن يبعث برسالتين إلى إيران :

  • أنها هي القادمة في اعتداءات التنظيم طالما أن إيران تأخذ من المذهب "الشيعي" أساساً راسخاً للحكم فيها.
  • أن هناك موجات لجوء من أبناء "الطائفة الشيعية" الأفغانية ستكون بإنتظار إيران وستضفي عليها عبئاً اقتصادياً مضاعفاً إلى جانب العقوبات الأمريكية.

وفي هذا الإطار نشر موقع "ديلي بيست" مقالاً كتبه "روي غوتمان" بعنوان "طالبان عادت وجهاديو العالم قادمون"، قال فيه "لقد تسرب الكثير من الحبر حول عودة محتملة لـ تنظيم «القاعدة»، لكن عودة حركة "طالبان" قد تؤدي أيضاً إلى تدفق المتمردين واللاجئين نحو الصين وروسيا وإيران وباكستان وأوزبكستان"، مضيفاً أن إيران "من المرجَّح أن تواجه تهديداً مختلفاً. فهناك حوالي ثلاثة ملايين شيعي من غرب العراق ومقاطعة باميان الذين فرّوا من أفغانستان خلال حكم طالبان، وثمة احتمال بأن يتوجّه عددٌ أكبر بكثير غرباً إلى إيران - لأن طالبان تعتبر شيعة باميان كفرة".

أما فيما يتعلق بأذربيجان وكردستان العراق، فإن الخطر الذي يتهدد إيران من جانبهما هو "الانفصال"، حيث أن هناك أقلية أذرية في إيران تمثل أكثر من ربع سكانها، وهذه الأقلية دعمت باكو في حرب ناغورني قره باغ عام 2020، وهو موقف يتعارض تماما مع دعم طهران لأرمينيا، كذلك في إيران أقلية كردية أيضاً، ومن شأن توتر العلاقات ما بين إيران وأذربيجان من جهة وإيران وكردستان العراق من جهة أخرى، أن يطرح إلى الواجهة السياسة مطالب التمرد والانفصال، خاصةً إذا ما أشرنا إلى إلى مقال "حدود الدم" الذي نشره الضابط الأمريكي المتقاعد "رالف بيترز" بمجلة القوات المسلحة الأمريكية في حزيران 2006، والذي دعا فيه إلى اقتطاع أراضٍ من إيران لصالح دولة "أذربيجان الحرة" وأراضٍ أخرى لتنضم إلى الدولة الكردية المرتقبة في الشرق الأوسط الجديد الذي تحدث عنه بيترز.

كذلك يجب ألا ننسى أن كل ذلك يتزامن مع اقتراب موعد استئناف المفاوضات النووية ما بين إيران والدول الخمسة زائد واحد في ڤيينا، وإذا ما أشرنا إلى ما قاله "معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى" في شباط الماضي حول "أن مواقف طهران التفاوضية وخطوطها الحمراء ليست مقدّسة إذا كان انتهاكها سيعزز مصالح النظام" وأنه "لا يمكن للدبلوماسية أن تنجح إلا عندما تخلص طهران - في أعقاب تقييم غير عاطفي وموضوعي - إلى أن أي اتفاق جديداً أو سلسلة من الاتفاقيات ستدعم مصالحها"، وما قاله أيضاً في وقت سابق على الانتخابات الرئاسية الأمريكية حول أن المرشد الإيراني السيد علي خامنئي ينتظر من الرئيس الأمريكي المقبل "استمرارية الجمهورية الإسلامية كنظام سياسي في إيران وقدرتها على الصمود في مواجهة القوى المناهضة للنظام في الداخل والخارج"، فإنه بإمكاننا القول إن تهديد الأمن الداخلي الإيراني هو جزء من استراتيجية بايدن لإلزام إيران بالعودة إلى الاتفاق النووي وفق الشروط الأمريكية والإسرائيلية وإلاّ فإن على طهران أن تتحمل العواقب من خلال زعزعة الاستقرار فيها وتهديد استمرارية نظام حكمها الحالي.


نظرية شد الأطراف وقطع طريق الحرير:

بالإضافة إلى كل ذلك لا يمكننا إغفال الدور الإسرائيلي في كل ما يجري، فلجوء "إسرائيل" إلى إقامة قواعد عسكرية في كردستان وأذربيجان هو نابع من نظرية "شد الأطراف" التي طالما كان وما زال الكيان الصهيوني يستخدمها في مقاومة الحصار والمقاطعة العربية والإسلامية المفروضة عليه، ومع بدء قطار التطبيع في المسير فإن استقطاب أصدقاء وجيران إيران إلى الصف الإسرائيلي من شأنه إضعاف الموقف المقاوم الذي تتخذه إيران نهجاً ثابتاً لها في محاربة كيان الاحتلال الإسرائيلي وإقتلاعه من الأراضي الفلسطينية، كذلك فإن السياسة الأمريكية في محاربة التنين الصيني وقطع طريق الحرير هي أحد الأسباب الرئيسية وراء كل ما يجري في منطقة القوقاز وآسيا الوسطى التي لا بد لطريق الحرير الصيني أن يعبر منها.


إذاً توترات وتحديات كبيرة ومتعددة تواجهها إيران اليوم فمن مكافحة الإرهاب في سورية والعراق إلى مواجهة الحصار الاقتصادي ومعركة المفاوضات النووية وصولاً إلى الحدود الرخوة التي باتت تحيط بالبلاد من مختلف الجهات، ومع كل هذه التهديدات إلا أن قول إيران يبقى ثابتاً دائماً بوجه أعدائها:

"لا تعبثوا معنا "....


المادة محمية وفق قانون الاعلام 2020@ وأي نسخ أو لصق دون ذكر المصدر قد يعرضك للملاحقة القانونية


 

 


المشاهدات 299
تاريخ الإضافة 2021/10/12 - 8:14 PM
آخر تحديث 2021/10/23 - 10:43 AM
تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 1352 الشهر 55052 الكلي 517914
الوقت الآن
السبت 2021/10/23 توقيت دمشق
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير