شــعاع نيوز
Shuaa News
حين تحل الكارثة .. أين سنهرب؟


اعداد : م. رهف العذبة


اضغط للاستماع إلى المقال صوتياً من شعاع بودكاست


يقف كوكبنا على مفترق طرق، لم تصبح ظاهرة الاحتباس الحراري خارجة عن السيطرة بعد، ولكن يمكن أن تصبحَ قريباً.

نعلم جيداً أن المناخ يتغير بشكل طبيعي ومرئي من خلال عدم انتظام المواسم من سنة إلى أخرى. يرجع هذا إلى العديد من العوامل التي تتفاعل مع بعضها البعض، مثل التغيرات في تيارات المحيطات والنشاط البركاني والإشعاع الشمسي والأحداث المناخية الكبرى كظاهرة "النينو" وقوة الرياح الموسمية الهندية.

هناك العديد من الإنذارات التي تُظهر هذا الأمر، إنه التحدي الذي تَفرضه ظاهرة التغيّر المُناخي.


اقرأ أيضاً :

خبراء: الأرض وصلت إلى نقطة اللاعودة في التغير المناخي

الاحتباس الحراري وأسباب ارتفاع حدته


ماذا يمكن أن نفعل لنحُد من ظاهرة الاحتباس الحراري؟

ما تزال حرارة الأرض في ارتفاع و كلما ارتفعت الحرارة ولو درجة واحدة فإنها تحذرنا من اقتراب الكارثة، ما يدفعنا لطرح أسئلة قد يكون أبرزها، في أي بقعة على الأرض ستضرب العاصفة الكبرى إن ازداد الاحتباس الحراري؟ وأيُ مناطقٍ ستكون معرضة للهب الاحترار القادم؟ وأي رقعة ستتأثر أكثر من غيرها؟ ماذا يمكن أن نفعل وأين نلجأ؟

شهد عام 2020 أحداثا مناخية قاسية وقاتلة أحياناً، في جميع أنحاء العالم،. بدءً من حرائق الغابات الواسعة إلى درجات الحرارة الشديدة، والأمطار الغزيرة والفيضانات السريعة.

واتفق أغلب العلماء على أننا نعيش بعالم أدفأ بحوالي درجة مئوية واحدة عما نعرفه.

تغيرُ المُناخ هو حدث طبيعي يتكرر عبر التاريخ، ومع ذلك، وبسبب تزايد انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون في الغلاف الجوي للأرض، حدث تغير مفاجئ في المُناخ، من المحتمل أن الغازات الدفيئة بشريةُ المنشأ، هي من أثرت بشكل كبير على المناخ العالمي منذ نحو 8,000 قبل الحاضر، هذه الغازات تسمى بالغازات الدفيئة لأنها تساهم في تدفئة جو الأرض السطحي، وهي الظاهرة التي تعرف باسم الاحتباس الحراري.

لقد أصبحت فكرة قراءة حرارة الأرض أمراً ضرورياً، ويحاول الكثيرون اعتماد مراكز و أدوات لقياسها مثل المحطات الأرضية و الأقمار الصناعية و الفضائية.

يَعمد العلماء إلى تلقيم أحدث الأجهزة القياسية بالبيانات لحساب مفاعيل تلك الزيادة في الحرارة على مستقبلنا.

تشير التوقعات إلى أرقام مخيفة، خلال أربعة عقود يمكن للجبال الجليدية في الهملايا أن تختفي إلى الأبد.

وخلال خمسين سنة لن يعودُ باستطاعة أحد إيقاف ذوبان الطبقة الجليدية لجزيرة غرينلاند.

وقد تختفي غابة الأمازون المطرية التي تحتوي على نصف كائنات العالم الحيّة نهاية هذا القرن وقد تتحول إلى صحراء. تشير الإحصائيات الحديثة إلى أن معدل حرارة الكون زاد حوالي 0,8 درجات مئوية.

توشك فيكتوريا ثاني أكبر مدينة استرالية من حيث عدد السكان، على التعرض للخطر بعد اشتعال عشرات الحرائق الضخمة في غاباتها والتي لم تكن مسبوقة على مر تاريخها.

تشكل هذه الحرائق لكثير من الناس مؤشرات خطيرة عن مدى الضرر الذي يمكن أن يحدثه تغيّرُ المُناخ، ما اختبرناه حتى الآن هو تغيير بنسبة أقل من درجة مئوية وهذا الأمر كافي لتحويل استراليا التي هي الآن من أكثر الأماكن جفافاً إلى صحراء، خاصة وأنها تعاني الآن من أسوأ موسم جفاف منذ ألف عام.

لا يقتصر الاحتباس الحراري على الزيادة القليلة في معدل الحرارة، بل تغير الطريقة التي تعمل بها الأرض، ولهذا نلاحظ وجود الجفاف في أماكن معينة وفيضانات في أماكن أخرى، بينما يعمد الخبراء إلى قياس معدل الحرارة التي قد يزداد إلى نسبة تصل إلى ٦ درجات مئوية على مدى المئة عام القادمة.

إن المستقبل في تغير دائم، وحتى أيُ تغيّرٍ صغيرٍ في درجة حرارة الأرض ولو كان بنحو ٦ درجات يمكن أن يكون له نتائجُ خطيرة.

إن التغيّر بنسبة ٦ درجات قياساً مع تغير معدل الكون هو كالفارق ما بين الفترة الحالية والعصر الجليدي السابق، أي منذ حوالي ١٨ الفِ عام، إذ كانت طبقة الجليد في بعض الأماكن تصل إلى نحو ميل تقريباً.

أدت برودة المناخ بنسبة ٦ درجات إلى تحويل الأرض إلى العصر الجليدي. لذا فإن أسرع التغيّرات الأولية قد تظهر مباشرة فوق الأرض.

يعتبر الغلاف الجوي الجدار الفاصل بين سطح الأرض والفضاء الخارجي، وتشكّل الانبعاثات الضارة النسبةُ الصغيرة منه والتي هي عبارة عن بخار الماء - غاز ثاني أوكسيد الكربون co2 - غاز الميتان - أوكسيد النترات والأوزون، تكون هذه الانبعاثات بمثابة قبّة فوق الأرض تستمد من أشعة الشمس المنعكسة ماتحتاجُه الأرض من حرارة لإحيائها، واذا مازدادت كميات الغازات تلك فإنها تخزن حرارة أكثر وبالتالي تؤثر بشكل سلبي على مناخ الأرض.


يمكنك الاطلاع أيضاً على :
جليد الأرض يذوب بسرعة كبيرة... ودراسات تحدد السبب؟


في السنوات المئة و الخمسين الماضية ازدادت انبعاثات الغازات الضارة، إذ كان الإنسان يكتشف طرق جديدة كل يوم للاستفادة من الطاقة، والثمن الذي ندفعه مقابل ذلك هو co2 ثاني أوكسيد الكربون المخزّن.

يزداد ثاني أوكسيد الكربون من خلال الطاقة التي تستهلكها الآلات التي نستخدمها في حياتنا العصرية.

إن مضاعفة كميةِ co2 تضمن حصول كارثة عالمية، المستوى الخطر هو حوالي ٤٥٠ جزيئا في المليون ونحن وصلنا إلى مستوى ٣٨٣، لذلك زيادة الاحتباس الحراري بحوالي درجتين أمر يقرع نواقيس الخطر.

يمكن أن تتحول أمريكا إلى صحراء من جديد كما كانت قبل ٦ آلاف سنة، وذلك في حال ارتفاع حرارة الأرض بحوالي درجة مئوية واحدة، إذ كانت معظم الأراضي في الغرب الأمريكي مجرد صحراء شاسعة تسيطر على القارة بأكملها.

إن تغيراً بسيطاً في دوران الأرض يؤدي إلى تسخين في حرارتها لدرجة غيّرت معه مناخ المنطقة بأكملها.

تشكل التربة العليا للأرض مجرد قشرة رقيقة للغاية من المساحات الصحراوية من تلك المنطقة، وما إن زادت حرارة الأرض درجة أو درجتين حتى اختفت الرطوبة.

لقد لاحظنا مدى هشاشة هذه الأرض بشكل وجيز في فترة ثلاثينات القرن الماضي. لدرجة أنه لو حصلت عاصفة رملية - ولكن اعنف بحوالي ٢ مرة- فإنها قد تؤدي إلى دمارٍ للجزء الأكبر من غرب الولايات المتحدة. ولذلك فإن تغير المناخ بحوالي درجة واحدة يمكن أن يحول البلاد إلى منطقة جافة بالكامل. 

إلا أنه وحتى الآن مازالت الرمال تحت هذه التربة الضحلة ثابتة، لكن إلى متى تبقى كذلك؟

بينما نحن نقبل على عالم مناخه أدفأ بدرجة واحدة، فإن الاحتباس الحراري سيسيطر على بلاد معينة ويفيد بلاد أخرى.

إننا نواجه تغيراً مناخياً يؤدي إلى ارتفاع حرارة المحيطات وتفتت الصفائح الجليدية على الكوكب.

تنذر توقعات خبراء المناخ بأن العالم مقبل على كوارث بيئية، إذا لم تنخفض نسبة الغازات الدفيئة، إذ سترتفع درجة حرارة الأرض بـ 5 درجات مئوية حتى عام 2100، ما سيترك الكثير من الآثار الكارثية على كوكبنا وحياتنا.

يمكن رؤيةُ تأثيرات التغير المناخي بالفعل من قمة أعلى جبل وصولاً إلى قاع المحيط السحيق، ويشعر به كل إنسان على وجه الكوكب مما يعني أن هذه المشاكل ليست نظرية، بل قد تتحول إلى واقع مؤلم إن لم تعالج على وجه السرعة عالمياً.

لقد امتصت المحيطات والأغطية الجليدية القطبية والكتل الجليدية وأعلى قمم الجبال بالفعل حرارة زائدة بسبب ظاهرة الاحترار العالمي التي تسبب فيها الإنسان وأصبحت الأنظمة المهمة التي يعتمد عليها وجود الإنسان على المحك.

عند وصول إشعاع الشمس إلى غلافنا الجوي، ينعكس بعضه للكون، في حين يمر القسم الآخر وتمتصه الأرض، وهو ما يؤدي إلى إحترار سطح الأرض في ظاهرة تعرف باسم "المدفأة". تشع الحرارة من القشرة الأرضية إلى الخارج وتمتصها الغازات الموجودة في الغلاف الجوي تسمى هذه الغازات، "الغازات الدفيئة". هذه الغازات تبقي الأرض في متوسط درجة حرارة تقارب ١٥ درجة مئوية بدلاً من -١٨ درجة مئوية.

تجتاح "موجات الحرارة" البحرية المحيطات بمعدل الضعف مقارنة بالعقود الثلاثة الماضية. يتكيف الملايين الذين يعتمدون على المياه المنحدرة من الكتل الجليدية والتراكمات الثلجية أعلى قمم الجبال و"أبراج تخزين المياه" في جميع أنحاء العالم، مع كل من الفيضانات القوية وموجات الجفاف المدمرة.

إن ارتفاع درجة الحرارة بمقدار 1.5 درجة فقط من شأنه إحداث دمار شامل على سطح الكوكب وهو ما يدفع الدول وكثير من المنظمات لاطلاق نواقيس الخطر في وقت تحذر فيه هيئة المناخ التابعة للأمم المتحدة، من احتمال زيادة حدوث ظواهر مناخية "قصوى" بسبب تغير المناخ في السنوات المقبلة.

 

المادة محمية وفق قانون النشر @2020 وأي نسخ أو لصق دون ذكر المصدر قد يعرضك للملاحقة القانونية


المشاهدات 193
تاريخ الإضافة 2021/09/22 - 1:06 PM
آخر تحديث 2021/10/23 - 10:37 AM
تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 1221 الشهر 54921 الكلي 517783
الوقت الآن
السبت 2021/10/23 توقيت دمشق
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير